علي بن محمد التركه

581

شرح فصوص الحكم

[ 5 / 110 ] و ) قوله : * ( فَأَنْفُخُ فِيه ِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله ) * [ 3 / 49 ] على طريقة اللفّ والنشر . ( وإذا تعلَّق المجرور [ ب ] ينفخ فيكون النافخ مأذونا له في النفخ ، ويكون الطائر عن النافخ بإذن الله . وإذا كان النافخ نافخا لا عن الإذن « 1 » ، فيكون التكوّن « 2 » للطائر طائرا بإذن الله ، فيكون العامل عند ذلك « يكون » ، فلو لا أنّ في الأمر توهّما ) كما في الثاني ( وتحقّقا ) كما في الأول ( ما قبلت هذه الصورة هذين الوجهين ، بل لها هذان الوجهان لأن النشأة العيسويّة تعطي ذلك . [ ما ظهر من عيسى من جهة انتسابه إلى مريم ونفخ جبرئيل عليه السّلام ] إنّ سائر ما يظهر من عيسى من جلائل الأحوال وكرائم الأخلاق كلَّها ، إمّا أن يكون محقّقا من جهة مريم - من الأوصاف العبديّة الخلقيّة - وإمّا مقدّرا من جهة جبرئيل وروحانيّته المعنويّة من الله من الأوصاف الإلهيّة ( و ) من ذلك أنه ( خرج عيسى من التواضع ، إلى أن شرع لامّته أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وأنّ أحدهم إذا لطم في خدّه وضع الخدّ الآخر لمن لطمه ) - أي لا يكون في صدد الانتقام ( ولا يرتفع عليه ، ولا يطلب القصاص منه - هذا له من جهة امّه ، إذ المرأة لها السفل ، فلها التواضع ، لأنها تحت الرجل حكما ) أي من حيث المرتبة والشرف ، ولذلك ترى نصيبه ضعف نصيبها في قوله : * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * [ 4 / 11 ] وشهادة اثنين منها

--> « 1 » ضرورة أن قوله * ( بِإِذْنِ اللَّه ِ لا تعلق له بالنفخ حينئذ - ه . « 2 » عفيفي : التكوين .